العلامة الأميني

270

النبي الأعظم من كتاب الغدير

يستعملهم عثمان وهو أعرف بهم من أيّ ابن أنثى وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه فقد خان اللّه ورسوله وجميع المسلمين » « 1 » . وفي تمهيد الباقلّاني « 2 » : « من تقدّم على قوم من المسلمين وهو يرى أنّ فيهم من هو أفضل منه خان اللّه ورسوله والمسلمين » . فعهد أولئك الأغيلمة عهد هلاك أمّة محمّد ودور فسادها ، منهم بدأت الفتن وعليهم عادت ؛ فترى الو لاة يوم ذاك من طريد لعين إلى وزغ مثله ، ومن فاسق مهتوك بالذكر الحكيم إلى طليق منافق ، ومن شابّ مترف إلى أغيلمة سفهاء . وكان للخليفة وراء ذلك كلّه أمل بأنّه لو بيده مفاتيح الجنّة ليعطيها بني أميّة حتّى يدخلوها من عند آخرهم ؛ أخرج أحمد في المسند « 3 » من طريق سالم بن أبي الجعد قال : « دعا عثمان رضي اللّه عنه ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهم عمّار بن ياسر فقال : إنّي سائلكم وإنّي أحبّ أن تصدقوني . نشدتكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يؤثر قريشا على سائر الناس ، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم . فقال عثمان : لو أنّ بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني أميّة حتّى يدخلوا من عند آخرهم » . إسناده صحيح رجاله كلّهم ثقات رجال الصحيح . فكأنّ الخليفة يحسب أنّ الهرج الموجود في العطاء عنده سوف يتسرّب معه إلى باب الجنّة يحابي قومه بالنعيم كما حاباهم في الدنيا بالأموال : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ « 4 » . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

--> ( 1 ) - سنن البيهقي 10 : 118 ؛ مجمع الزوائد 5 : 211 . ( 2 ) - تمهيد الباقلّاني : 190 . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 62 [ 1 / 100 ، ح 441 ] . ( 4 ) - المعارج : 38 .